رسالة ماجستير - دور مناهج العلوم في تنمية جوانب التربية الصحية_3

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. طباعة

 

 

 

 

الفصل الثاني

الإطار النظري

 

 

أولاً - الصحة: المفهوم والمحددات والمستويات.

ثانياً - التربية الصحية: المفهوم والأهداف والأسس.

ثالثاً - جوانب التربية الصحية.

رابعاً- التربية الصحية المدرسية: الأهداف والأهمية و البرامج و أدوار المعلم التدريسية وأساليب تدريس جوانب التربية الصحية وتشخيص واقع التربية الصحية المدرسية.

خامساً- المشاكل الصحية التي تواجه العالم اليوم.

سادساً- الوضع الحالي للصحة في مصر لتلاميذ المدارس.

سابعاً - الحاجة إلى التربية الصحية.

ثامناً  - دور مناهج العلوم في تحقيق التربية الصحية.

تاسعاً - لماذا طفل المرحلة الابتدائية ؟

عاشراً- متطلبات التربية الصحية لهذه المرحلة.

 

 

 

 

الفصل الثاني

الإطار النظري

 

يتناول هذا الفصل أهمية الصحة للفرد والمجتمع، وتطور مفهوم الصحة، والعوامل المؤثرة عليها ( محددات الصحة) ومستويات الصحة، كما تناول التربية الصحية، ومفهومها، وأهدافها، وأسسها، وكذلك جوانب التربية الصحـية، وأهدافها، وأهميتها، وبرامجها، ودور المعلم، وأساليبه التدريسية التي تنمي التربية الصحية، وتشخيص واقع التربية الصحية، والمشكلات الصحية التي تواجه العالم ، والحالة الصحية في مصر، والحاجة إلى تربية صحية، ودور مناهج العلوم فى تنمية جوانب التربية الصحية، ويختم الفصل بخصائص النمو التي يتسم بها تلميذ المرحلة الابتدائية (النمو الجسمي، والنمو العقلي، والمعرفي، والنمو الاجتماعي) ، والمتطلبات الصحية اللازمة لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وفيما يلي تفصيل ذلك.

أولاً - الصحة :

كانت الصحة ولازالت من أبرز اهتمامات الفرد، والمجتمع باعتبارها عنصراً جوهرياً، وحيوياً في تقدم الفرد والمجتمع. حيث إن الإنسان هو الثروة الحقيقية لكل مجتمع وصحته وسلامته من ضروريات التنمية ، وتقع مسئولية الحفاظ عليها على عاتق الأفراد والجماعات محلياً وعالمياً، وإهمالها قد يعرض المجتمع لضياع كل شىء سواء أكان مادياً، أو معنوياً، ومن منطلق الاهتمام بالصحة أجمعت المنظمات الدولية ذات العلاقة بالصحة مثل (منظمة الصحة العالمية، واليونسكو، واليونيسيف) على أن التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمييز بسبب العنصر، أو الدين، أو العقيدة السياسية، أو الحالة الاقتصادية، أو الاجتماعية. (منظمة الصحة العالمية، 1998).

1- 1مفهوم الصحة :

لقد تغير مفهوم الصحة علي مر العصور تبعا لتغير الرعاية الصحية، فقد كان المفهوم اليوناني للصحة هو " كمال الجسم " يتضح من هذا المفهوم أن الصحة تعني المعرفة بجوانب الصحة التي تهتم بتقوية صحة الجسم والحفاظ عليه، وهي: " التغذية، الصحة الشخصية، النظافة الشخصية، أجهزة الجسم، ممارسة التمرينات الرياضية، النوم الراحة ". أما الرومان فقد أضافوا بعداً آخر للصحة وهو" أن العقل السليم في الجسم السليم " ويوضح هذا البعد أثر تطور مفهوم الوعي الصحي للفرد على الحفاظ على صحته وصحة البيئة، في حين كانت العصور الوسطي تنظر إلي الجسم باعتباره الوعاء الذي يحفظ الروح (Whaley, 1995) وقد أظهر العرب دور العلم في الاهتمام بالصحة عن طريق البحث عن أسباب المرض، ثم بدأ البحث في بيولوجيا الإنسان بظهور تخصص الطب في القرن السادس عشر ، وأصبح الاهتمام بالصحة أكبر.

وقد عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة " بأنها حالة من اكتمال السلامة، والكفاية البدنية، والعقلية، والاجتماعية، و ليست مجرد انعدام المرض أو العجز" (فليب عطية 1992، 259) والصحة وفقاً لهذا المعني هي حالة اكتمال من ثلاثة جوانب:

1) الجانب البدني: حيث يجب أن تؤدي أعضاء الجسم وأجهزته وظائفها بصورة طبيعية، وبتناسق وتآزر وتوافق فيما بينها.

2) الجانب النفسي والعقلي: حيث يجب اكتمال رزانة العقل والاتزان العاطفي، وقدرة الإنسان على التكييف مع نفسه ومع المجتمع.

3) الجانب الاجتماعي:حيث يجب أن يكون الفرد نافعاً لنفسه ولمجتمعه، وقادراً علي تحمل المسئولية الاجتماعية في الحفاظ على نفسه، وبيئته، ومجتمعه، ومتعاوناً مع أفراد مجتمعه.( محمد شري1992،11).

مما سبق يتضح أن الفرد مسئول عن صحته وصحة مجتمعه، إلا أن هناك وجهات نظر أخرى تعتبر المجتمع مسئول عن صحة الأفراد، وأن الجانب الاقتصادي والاجتماعي مرتبطان بالمشاكل الصحية والأمراض مثل أمراض (التغذية-الفقر-...)، وأن تطور الرعاية الصحية يرتبط ارتباطا وثيقا بتطور المستوى الاجتماعي للفرد.     

وإزاء ذلك التعريف برزت ردود أفعال مختلفة لخبراء الصحة، فقد اتفق كل من دانيال كالاهانCallahan, 1977) Danielوموتس (Mootz, 1986 بول بوش Paul Basch, 1990))، وسايمونز وجرين Simons & Green, 1995)) أن هذا التعريف واسع جدا وخطير؛ فهو يركز على الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية، وهــو مطلب يصعب تحقيقه، لأن إدراج المشاكل العقلية، أو العاطفية في تعريف الصحة لا يكون مؤكداً إلا في حالة ظهور عرض بدني يبين المشكلة، كما أن البعد الاجتماعي من أكثر العناصر غموضاً في هذا التعريف.

ويختلف معهم ليفي وآخرون Leavy and others, 1993 فهو يرى أهمية التكامل بين جوانب الصحة المختلفة، و تحقيق التكامل يتطلب ممارسات سلوكية صحية سليمة في مواقف الحياة اليومية و إلا كانت الصحة مفهوماً نظرياً.

وقد شهدت العقود الأخيرة ثورة في ميدان الصحة و تحسين الحالة الصحية، ففي اجتماع منظمة الصحة العالمية مع اليونيسيف - المنعقد في الما أتا عام 1978 بمشاركة 134 دولة تبنت منظمة الصحة العالمية مفهوم الرعاية الصحية الأولية كأساس لتحقيق"الصحة العالمية بحلول عام 2000" حيث أشارت أن مفهوم الرعاية الصحية الأولية هذا - لكافة البلدان - يجب أن يشمل ما يلي:                                         

- الوعي بالمشكلات الصحية السائدة وسبل درئها والسيطرة عليها.

- تيسير الحصول على الطعام والتوعية بالتغذية السليمة.

- الإمدادات الكافية بالمياه النقية، وتوفير شروط صحية للبيئة.

- العناية بصحة الأمومة والطفولة وتنظيم الأسرة.

- التطعيم (التلقيح) ضد الأمراض المعدية.

- مكافحة الأمراض الطفيلية.

- العلاج المناسب للأمراض الشائعة والإصابات.

- توفير الأدوية والخدمات الصحية الأساسية. (فليب عطية، 1992، 259 – 260).

ونص إعلان المؤتمر على أن لقطاع التعليم و المناهج الدراسية ذات الصلة بدراسة صحة الإنسان دورًا مهماً و مؤثرًا في تطوير الرعاية الصحية الأولية. إلا أن تلك المتطلبات من الصعب تحقيقها في عديد من البلدان النامية، التي لم تستطع توفير الحد الأدنى من هذه المتطلبات في ظل نظمها السياسية والاقتصادية الراهنة.

وقدمت أفكارًا بشأن الصحة مثلا:

- أن الصحة ليست حالة ثابتة، ولكنها عملية دينامية دائمة التغير.

- أن الصحة تتغير أوضاعها خلال سلسلة متصلة تتراوح بين الصحة المثلي والوفاة.

- أن الصحة تشتمل على مكون روحي إلى جانب المكونات البدنية والعقلية والعاطفية والاجتماعية.

- أن الصحة تتأثر مكوناتها بعدد من المحددات تشمل الوراثة، والبيئة المادية، والاجتماعية، والاختبارات الشخصية، وأسلوب الحياة، ونظام الرعاية الصحية، والمعززات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على الأوضاع الصحية. (Bender&Sorochan,1997,15)                             

       ويظهر في التوجيهات الجديدة لتحسين الصحة أنها تتسم بعدة سمات هي(ألفت مطاوع 2000،36):

- توسيع نطاق تعريف الصحة و محدداتها ليشمل السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تتحقق فيه الصحة.

- التطور من التركيز السابق على استراتيجيات أساليب الحياة الفردية إلي الاستراتيجيات الاجتماعية والسياســية الأوسع نطاقاً.

- تعزيز مشاركة المجتمع في تحديد المشاكل الصحية واستراتيجيات التصدي لهذه المشاكل. 

مما سبق يتضح اتساع مفهوم الصحة ليشمل البيئة الاجتماعية التي تؤثر في حياة الفرد والمجتمع، الأمر الذي يتطلب ضرورة توافر الرعاية المجتمعية التي تكفل الرعاية الصحية الأولية التي تضمن تحقيق الصحة المثلي للفرد والأسرة والمجتمع، دون التفريق بين العنصر أو الدين أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

2-1 محددات الصحة :

يتأثر المستوى الصحي بعوامل مختلفة قد تكون وراثية، أو سلوكية، أو مجتمعة وكل عامل منهم له تأثيره على المستوى الصحي بدرجة ما، وقد اختلفت الآراء حول مدى أهمية كل عامل على المستوى الصحي وفيما يلي عرض لهذه الآراء:

يري كل من سايمونز وجرين Simons & Green, 1995, 33 ، وألفت مطاوع  2000، 39-40 أن محددات الصحة تتدرج في أربع فئات وهي :

1) الوراثة (الجينات): ويرجع إليها كثير من صفات الجسم مثل الطول والوزن ومقاومة الأمراض، والإصابة بأمراض معينة، و هذه تعرف بأنها أمراض وراثية مثل مرض السكر، و ارتفاع ضغط الدم، وتؤثر العوامل الوراثية على الفرد إما في حياته الحالية أو تظهر آثارها في مراحل متقدمة من العمر.

 

2) البيئة الطبيعية (حرارة ورطوبة وضوضاء وإشعاع)، والبيئة الاجتماعية (الثقافة والاقتصاد والعادات والتقاليد والقوانين والعلاقات العائلية).

3) الرعاية الصحية: توافر الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات الصحية، وإمكانية الحصول عليها يؤثر على الصحة.       

4) السلوك الشخصي: الاختيارات الشخصية بصدد التغذية وممارسة التمارين الرياضية والراحة واستخدام العقاقير وغيرها من عوامل أسلوب الحياة التي تؤثر إيجابياً أو سلبياً على الصحة.

        ويتفق معهم بندر وآخرون Bender & al. ,1997 , 16 على تلك المحددات إلا أنه اختلف عنهم فى فصل البيئة الاجتماعية عن البيئة الطبيعية ، كما أضاف محدد الوضع السياسي والاقتصادى كمحدد يمكن أن يؤثر على الصحة ليصبح عدد المحددات التي يراها ستة محددات .

       مما سبق يمكن للباحثة توضيح محددات الصحة من خلال خمسة محددات:

1) وراثية وهي العوامل التي تؤثر على صفات الجسم الداخلية والخارجية وتؤثر عليه حالياً أو في مراحل متقدمة من العمر .

2) البيئة الطبيعية: الهواء، والماء، والغذاء، والضوء، والحرارة، والرطوبة.

3) البيئة الاجتماعية: المستوى الاجتماعي للفرد، والثقافة، والعادات، والتقاليد التي تؤثر على الفرد.

4)أسلوب الحياة: القرارات التي يتخذها الفرد بشأن سلوكياته المتعلقة بصحته، وصحة الآخرين وتؤثر عليها إيجابياً، أو سلبياً.

5) الرعاية الصحية: تيسير الخدمات الصحية والتجهيزات الطبية والأطباء والمستشفيات وغيرها من الخدمات الصحية المدرسية التي تؤثر على الحالة الصحية.

وعلى الرغم من أن المستوى الصحي للفرد يتأثر بالعوامل السابقة مجتمعة إلا أن كل عامل يختلف في درجة تأثيره، ويتضح ذلك من الشكل (1):


 

                                               الوراثة    

الرعاية الصحية

 
                      

       
 

البيئة ( طبيعية ، اجتماعية )

 
   
 
 


                                                                          

أسلوب الحياة

 
                                                                                     

                                  شكل (1) محددات الصحة

    يتضح من شكل (1) أن أسلوب الحياة أهم من البيئة، والوراثة، والرعاية الصحية في تحديد الحالة الصحية لفرد ما. ويؤكد هذا كل من محمد صابر سليم وآخرون ، 1990، 98 ، Simons, Morton G.& Others ,1995 ,6-1)) أن كثيرًا من المشكلات الصحية تحدث نتيجة لعدم اتباع الفرد للسلوكيات الصحية السليمة مثل التدخين ونظام التغذية، كما يتعدى بالضرر على المجتمع بأسره وعلى مجالات التنمية والإنتاج.

       أي أن أسلوب معيشة الفرد والسلوكيات المتبعة في العادات الغذائية و النظافة العامة من أهم المؤثرات على الصحة، بالإضافة إلي أن بعض الأفراد يكون لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض معين، ولكن عند الوقاية من هذا المرض بتناول الفيتامينات أو تجنب طرق الإصابة بالمرض لن يصاب بهذا المرض. لذلك فإن كل فرد يحتاج إلي فهم للمعرفة الصحية وتطبيق للممارسات الصحية السليمة في مواقف حياتية مختلفة حتى يستطيع بكل كفاءة الوقاية من الأمراض باتباع السلوكيات الصحية السليمة، أو اكتشاف المرض في مرحلته المبكرة و التخلص منه بزيادة عوامل المناعة. ويوضح الجدول التالي أثر المحددات الإيجابية والسلبية على الوضع الصحي. ويوضح جدول (1) أثر المحددات الإيجابية والسلبية على الصحة.


جدول (1)

أثر المحددات الإيجابية والسلبية على الصحة

المحددات السلبية

سلم اللياقة الصحية

المحددات الإيجابية

- العوامل الوراثية السلبية.

- نظام مناعي ضعيف وراثيا.ً

- البيئة المادية المحيطة غير مناسبة: التلوث.

-  البيئة الاجتماعية السلبية: الفقر وعدم قيام الأسرة بدورها

- العادات غير الصحية: التدخين وتعاطي الكحوليات، اتخاذ قرارات سلبية تعرض الصحة للخطر.

- تكرار ممارسة العادات والسلوكيات غير الصحية.

 

 

- عدم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الكافية والأدوية.

- القوانين والسياسات التي تعوق توافر التعليم والرعاية.

الصحة المثلى

 

 

الصحة العالية المستوى

الصحة العادية

 

 

المرض البسيط

 

 

 

المرض الخطير

 

 

الحالة الصحية الحرجة

 

الوفاة

- العوامل الوراثية الإيجابية.

 

 

- البيئة المادية الصحية بما في ذلك المأوى والأغذية والمياه.

- البيئة الأسرية السليمة والمدارس الجيدة المستوي وعدم العوز.

 

- اتخاذ القرارات التي من شأنها تعزيز الصحة واختيار الأصدقاء والنجاح في التعليم.

 

- تقليل الأخطار عن طريق زيادة المعرفة الصحية واتخاذ اتجاهات إيجابية واكتساب المهارات التي تعزز الصحة.

- يسر الوصول إلي الرعاية الصحية والأدوية والمستشفيات وتوفر التأمين الصحي

- الظروف السياسية والاقتصادية التي من شأنها دعم الرعاية العلمية والتربية والصحة والتعليم بصفة عامة

يتضح من ذلك أهمية التعليم الصحي، وأثره على السلوك الفردي و الجماعي المرتبط بالصحة وانعكاسه على البيئة وأسلوب المعيشة وتمكين الفرد من اتخاذ القرارات الشخصية المهمة المرتبطة بصحته ومساعدته على الاتصال بالهيئات التي توفر له الرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تحسين المستوى الصحي للفرد والمحافظة عليه.

3- 1مستويات الصحة :

يمكن تصور الصحة كمقياس مدرج طرفه العلوي الصحة المثالية وطرفه السفلي انعدام الصحة وبينهما توجد درجات مختلفة من الصحة تعتمد على مدى تمتع الفرد بمكونات الصحة.

ويلخص (بهاء الدين سلامة 1997، 17 -18) درجات الصحة فيما يلي:

1) الصحة المثالية: ويقصد بها درجات التكامل البدني والنفسي والاجتماعي، وهذا المستوى من الصحة نادراً ما يتوافر.

2) الصحة الإيجابية: في هذا المستوى تتوافر طاقة صحية إيجابية تمكن الفرد من مواجهة المشكلات والمؤثرات والضغوط البدنية والنفسية والاجتماعية دون أن تظهر على الفرد أية أعراض مرضية.

3) السلامة المتوسطة: وفي هذا المستوى لا تتوافر طاقة إيجابية لدي الفرد مقارنة بالمستوى السابق، ويكون الفرد دائماً عرضة للمؤثرات الضارة وقد يقع الفرد نفسه فريسة للمرض.

4) المرض غير الظاهر: وفي هذا المستوي لا يشكو المريض من أعراض مرضية واضحة، ولكن يمكن اكتشاف بعض الأمراض نتيجة للتحاليل الطبية أو نتيجة بحث الحالة الاجتماعية للفرد.

5) المرض الظاهر:وفي هذا المستوى يشكو الفرد من الأمراض سواء كانت بدنية(وظيفية) أو نفسية أو اجتماعية. وتبدو عليه علامات وأعراض تدل على تدني الصحة.

6) مستوي الاحتضار: وفي هذا المستوى تسوء الحالة الصحية للفرد إلى حد بعيد ويصعب عليه استعادة الصحة.           

 

يرى بندر وسوروكان (Bender & Sorochan, 1997, 9-10) أنه من الصعب قياس اللياقة (Wellbeing) ويتفق معهما جرين برى (Greenbery ,1995,3- 4K) إلا أنه يمكن تحديدها نظرياً من واقع خمسة مكونات :

1-   الصحة البدنية: القدرة على ممارسة المهام اليومية بدون تعب لا موجب له. أي السلامة البيولوجية للفرد.

2-   الصحة العاطفية: القدرة على التحكم في العواطف. أي التعبير عنها عندما يكون ذلك مناسباً.

3-   الصحة الاجتماعية: القدرة على التفاعل الجيد مع الناس، والبيئة، وإقامة العلاقات الحميدة بين الأشخاص.

4-   الصحة الروحية: الإيمان بقوة توحيدية.

5-   الصحة العقلية: القدرة على التعلم، والقدرات الذهنية للفرد.


ويوضح الشكل التالي مستويات الصحة كما حددها بندر وسوروكان Bender & Sorochan

شكل ( 2 ) مستويات الصحة

وعلى الرغم من وضع هذه المستويات بصورة منفصلة إلا أنها مترابطة فيما بينها وتسهم مجتمعة في تحديد نوعية الحياة، كما يتضح من الشكل أن الصحة البدنية والعقلية يمثلان الجزء الأكبر من المستويات.

وقد أوضح سوروكان  ( Bender &    Sorochan ,1997, 5,15) تغيراً في الأوضاع الصحية لسلم اللياقة Wellness Ladder الذي وضعه دان Dunn خلال سلسلة متصلة، وأشار إلي أنه يمكن لمستوي اللياقة الصحية أن يتغير من وقت لآخر وفقاً للظروف البيئية وقدرة الفرد على التفاعل معها. و يبين الشكل التالي سلم اللياقة الصحية التي وضعها Dunn

 

الصحة المثلي

لصحة العالية المستوى

الصحة العادية

المرض البسيط

المرض الخطير

الحالة المرضية الحرجة

الوفاة

                       شكل ( 3 ) سلم اللياقة الصحية

 

وقد عرف أنسبو Anspaugh,1995.4)) الصحة المثلي بأنها مجموعة مركبة من مكونات الحياة العاطفية، والاجتماعية، والبدنية متوازنة بالطريقة التي يمكن أن يحصل بها الفرد على الرضا والسعادة".

وعرفتها ( ألفت مطاوع 2000،39)

 على أنها " قدرة الفرد على القيام بوظائفة على أعلى مستوى، ويتوقف ذلك على مدى تعقد الأوضاع البيئية التي يعيش فيها الفرد وقدرته على التعامل معها ".                    

وفي ضوء ما سبق يتضح أن الصحة المثلي هي تكامل الصحة البدنية والعقلية والعاطفية والاجتماعية بصورة متوازنة ومفيدة مع البيئة المحيطة به، ولا تتحقق إلا من خلال تنسيق بين مكونات الصحة، وإدراك مدى تأثيرها على مستوى الصحة للفرد.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     

ثانياً - التربية الصحية :

تعتبر التربية الصحية فرعاً من فروع العلوم التي تدرس كيفية تطوير وترقية الحياة الصحية للإنسان سواء من ناحية دراسة الأمراض ومسبباتها وطرق انتقالها، أو ما يتعلق بنشر الوعي الصحي وتطوير صحة البيئة ومكافحة الأخطار الصحية ومعالجتها، الأمر الذي يستوجب تحقيق السلامة الجسمية والاجتماعية والعقلية الكاملة وكيفية الوقاية منها (إحسان محاسنة 1991 ،71). لذلك فقد اعتنت جميع الدول المتحضرة والنامية بهذا الفرع من العلم، إذ إنها في كفاحها المتواصل لبناء أمة قوية وجيل صحيح يحتم عليها أن تبدأ برعاية الإنسان منذ البداية (محمد البغدادي، 1999 ، 140).

واستجابة لهذا الاهتمام فقد عقد مؤتمر الوعي الصحي والبيئي المدرسي في البلاد العربية بالقاهرة للفترة من 23- 25 نوفمبر 1999، بهدف تطوير مفهوم التربية الصحية والبيئية للتلاميذ، وقد تم التأكيد على الحاجة إلى تحليل دقيق ونظرة متأنية إلى المشكلات الصحية التي يعاني منها أطفال المدارس، وضرورة تفعيل دور المدرسة في رفع المستوى الصحي للتلاميذ، والاهتمام بتدريس التربية الصحية في جميع المراحل، ووضع المناهج المناسبة لها ليتم من خلالها تحسين المسـتوى الصحـي للطلاب (أحمد الحرش 1999) حيث إنها لا تعني مجرد تلقين المعلومات المتعلقة بالصحة وحفظها وأداء التمرينات الرياضية، فهذه المعلومات سرعان ما تنسي بمجرد انتهاء الفرد من سنوات دراسته، والدليل على ذلك أن كثيراً من المتعلمين يزاولون الأساليب الصحية الضارة ويعتقدون في بعض الخرافات المتعلقة بالصحة (راضي عبد المجيد 2000، 1).

 

1- 2 مفهوم التربية الصحية :

- عرفها جرين وكروتر( (Green & Keruter, 1991,5بأنها مجموعة من خبرات التعلم تستهدف تيسير اختيار الممارسات التي تحقق الصحة.

- وكذلك تعرفها ) أميرة منصور1992) بأنها أنشطة منظمة تتم في إطار عملية التغيير، أو المحافظة على الأهداف الخاصة بالفرد أو الجماعة، وتوجه صوب ترفيه أو تطوير، أو المحافظة على صحة وحياة السكان في مكان وزمان معينين.

 - ويعرفها (محمد صابر سليم 1993،57) بأنها مدي إلمام التلميذ بقدر مناسب من المعلومات والمفاهيم الصحية والاتجاهات المناسبة نحو بعض القضايا والمشكلات الصحية، ومهارات التفكير العلمي اللازمة لإعداده للحياة كمواطن قادر على التصرف السليم في مواجهة بعض المشكلات الصحية التي يتعرض لها.

 - ويتفق كل من (منظمة الصحة 1993)، و (راضي عبد المجيد 2000،7) على أنها هـي التعليم المـوجه نحو تقـديـم المعـرفة لإكساب المتعلمين مجموعه من الاتجاهات و المهارات المتعلقة بالصحة بهدف تكوين السلوك الصحي للحفاظ على الصحة أو النهوض بها أو كليهما.

- ويشير فولدر (1995,8 Folder) إلى أنها هـي خطه تشتمل على ترتيب متسلسل للتعـلم تستهـدف التأثير الإيجابي على القيم، والاتجاهات، والممارسات، والقدرات المعرفية الصحية التي تؤدي إلـي التنمية المثلي للفـرد والأسـرة والمجتمع. 

- ويعرفها ماكدونالد (Macdonald, 1995, 2567) أنها أي تجمع لخبرات تعليمية مخططة للإعداد والتمكن والتعزيز لاختيار الفرد القرارات التي تؤدى إلى الصحة.

- كما يوضحها (بهاء الدين سلامة 1997،42) بأنها تزويد أفراد المجتمع بالمعلومات والإرشادات الصحية المتعلقة بصحتهم بغرض التأثير الفعال على اتجاهاتهم، والعمل على تعديل، وتطوير سلوكهم الصحي لمساعدتهم على تحقيق السلامة، والكفاية البدنية والعقلية والاجتماعية ، وإكسابهم  تفهماً وتقديرًا أفضل للخدمات الصحية المتاحة في المجتمع والاستفادة منها على أكمل وجه.

مما سبق يمكن إيجاز تعريف التربية الصحية على أنها :

1-   التخطيط الشامل للمعلومات الصحية المتاحة التي تؤكد صحة الإنسان.

2-   إمداد الفرد بجوانب التعلم والممارسات التي تؤثر على سلوكياته واتجاهاته وممارسته الصحية تأثير إيجابي.

3-  ترجمة المعلومات الصحية إلي سلوكيات صحية سليمة بهدف تعديل السلوكيات الصحية الخاطئة، وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة.

4-   تنمية قدرة الفرد على اتخاذ القرارات الخاصة بصحته بهدف مقاومة الإعلانات والتدخين وغيرها من المؤثرات.

وبذلك يتضح أن التربية الصحية تهتم بنشر الوعي الصحي لدى الأفراد من خلال ترجمة المعلومات الصحية إلى سلوكيات صحية سليمة داخل وخارج المدرسة بما يؤدى إلى نمو المستوى الصحي على مستوى الفرد والمجتمع، وذلك باتباع الأساليب التربوية الحديثة التي تهدف إلى تغيير اتجاهاتهم وتعديل سلوكياتهم وعاداتهم لتعزيز صحة الفرد والمجتمع.

2- 2 أهداف التربية الصحية :

يمكن تصنيف أهداف التربية الصحية إلى ثلاثة أهداف رئيسة:

1- توفير بيئة صحية سليمة.

2- إتاحة الوسائل والمصادر والخدمات الضرورية للمحافظة على صحة الأفراد.

3- حث الأفراد على السلوك الواعي والذكي والمسئول عن أمان صحتهم وصحة أفراد المجتمع.

  حدد (عبد الله الحصين 1994 159)،( منال يوسف 1995)، سمر فيلد (Summer Field 1995)، (صابر سليم وآخرون 1995/ 99)،( بهاء الدين سلامة 1997 ،43)، لتشر وآخرون( Lachter and others 1999 )، لفت مطاوع 2000 )،  بيتر سان وآخرون (Peter San and others 2001) ، ذاكرى (Thackeray  2001) ، وفوزي الشربيني وعفت الطناوي  2001، باسم أبو قمر 2002 ،27- 28 أن أهداف التربية الصحية تنحصر فيما يلي :

- مساعدة التلاميذ على اكتساب مهارات صحية مناسبة.

- مساعدة التلاميذ على اكتساب معلومات ومفاهيم صحية سليمة عن أنفسهم ومجتمعهم وبيئتهم و بصورة تطبيقية.

- مساعدة التلاميذ على اكتساب الأسلوب العلمي في المعيشة والتفكير بما يؤثر على صحتهم وصحة مجتمعاتهم وبيئتهم.

- مساعدة التلاميذ على اكتساب اتجاهات وقيم ومهارات صحية مناسبة بطريقة تطبيقية، بما يؤثر على تكوين عادات صحية سليمة وسلوك حميد نحو الصحة والعناية بالجسم.

- مساعدة التلاميذ على تنمية عناصر التنور الصحي لديهم بما يساعدهم على اتخاذ قرارات سليمة تجاه صحتهم الشخصية وصحة مجتمعهم وبيئتهم.

- مساعدة التلاميذ على تقدير جهود العلماء والأطباء في مجال الطب والصحة. 

- التوعية بدور العلم والتكنولوجي في الارتقاء بصحة الإنسان.

ويضيف كل من (بهاء الدين سلامه 1997، 43)، و(باسم أبو قمر 2002،27-28):

- العمل على تنمية وإنجاح المشروعات الصحية في المجتمع وتوجيه الأفراد إلى أماكن الخدمات الصحية المتوفرة في المجتمع، وحثهم على الانتفاع بها في العلاج وتحسين الصحة قدر الإمكان.

ويتفق معهما بندر وسوروكان وآخرون ( Bender & Sorochan, 1997, 41)  ويضيف أن ذلك الأمر يقلل من تكاليف التأمين الصحي والإنفاق العلاجي، وقد تضمن هذا الرأي إلى جانب صحة الفرد كلاً من صحة الأسرة والمجتمع.

من خلال الرجوع إلى أدبيات المجال يمكن للباحثة إيجاز أهداف التربية الصحية فيما يلي:

- إكساب التلاميذ معلومات مرتبطة بحياته، ومتعلقة بالجوانب الصحية المختلفة كالغذاء والبيئة والنظافة....

- مساعدة التلاميذ على معرفة حاجاتهم الغذائية اللازمة لهم خلال مراحل النمو.

- تكوين الاتجاهات الإيجابية لدي التلاميذ.

- إكساب التلاميذ العادات الصحية السليمة التي تساعدهم على المحافظة على حالتهم الصحية.

- إكساب التلاميذ سلوكيات صحية سليمة من خلال خبرات (أنشطة) تعليمية.

- تعديل السلوكيات والاتجاهات الصحية الضارة بهم ببيئتهم التي تواجههم في حياتهم اليومية، مما يساعده على اكتسابها وممارسة السلوك والعادات الصحية السليمة.

- اتباع التلاميذ السلوك الصحي السليم، والبعد عن السلوك الذي ينطوي على مخاطر تضر بهم أو تضر بالآخرين.

- إكساب التلاميذ مهارة البحث عن المعلومة الصحية من مصادرها المختلفة.

- تنمية قدرة الأفراد على اتخاذ القرارات الصحية المهمة، للحفاظ على حياته ووقايته  من الأمراض.

- إكساب التلاميذ سلوكيات الأمان والسلامة الشخصية.

- تنمية الوعي بالمشكلات البيئية واقتراح حلول لها، لتحسين نوعية البيئة التي يعيش فيها.

- مساعدة الأفراد على الاستفادة من الخدمات الصحية المتوافرة في المجتمع.

3- 2 أسس التربية الصحية :

للتربية الصحية أسس ومبادئ تتلخص فيما يلي:

1- ضرورة تناسب مناهج التربية الصحية مع مراحل نمو التلاميذ، حيث إن مظاهر النمو في كل مرحلة تختلف عن غيرها من المراحل من حيث درجته، ومظهره مع الأخذ في الاعتبار أن ممارسة العادات الصحية قد تأتي نتيجة لعملية النضج والتعلم معا.

2- ضرورة ارتباط مناهج التربية الصحية ببيئة التلاميذ ، حتى تساعدهم على التفكير والمشاركة في المشروعات واقتراح الحلول لرفع المستوى الصحي في البيئة من خلال استغلال المواقف المختلفة في البيئة التي يعيشون فيها.

3- ضرورة ارتباط مناهج التربية الصحية بحاجات وميول التلاميذ ، لأنها هي السبيل المباشر إلى عقولهم، وعن طريقها تستطيع أن تحقق كثيراً في ميدان التربية الصحية (بهاء الدين سلامة 1997 ، 119-123).

 

ثالثاً - جوانب التربية الصحية :

       تتعدد جوانب التربية الصحية بتعدد القضايا، والمشكلات، والكوارث التي تواجه الأمم، وهي متشابكة ومتداخلة بحيث يتعذر الفصل بينهم فكل جانب يؤثر في الجوانب الأخرى. الرابطة الأمريكية للصحة المدرسية (ASHA, 1994)، الرابطة الأمريكية للتربية الصحية( (AAHE, 1997، شيرايد    Schiraid et al,2001 ) )، كلاب وآخرون ( ( Clapp & others ,2001، (مجلس التربية الصحية باسكتلندا HEBS,2001) ، رامي وآخرونRamay et al ,2001)  )، جنسون(Johnsone et al ,2001)  . وطبقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية للصحة التي تعرف بأنها " حالة من الكفاية في النواحي البدنية والعقلية و الاجتماعية والنفسية " والتعريف السابق يأخذ في الاعتبار ثلاثة جوانب هي (بدني – اجتماعي – نفسي وعقلي) ويهتم هذا الجانب بـالتالي:

1-      التغذية المناسبة والعادات الغذائية الصحية.

2-                  أعضاء وأجهزة وتركيب جسم الإنسان والصحة الشخصية.

3-                  صحة الحواس. 

4-                  صحة الأسنان.

5-                  الأمراض ومسبباتها وطرق الوقاية منها.          

6-                  السلامة الشخصية والإسعافات الأولية.

7-                  صحة البيئة والمجتمع.

 

1- 3 التغذية المناسبة والعادات الصحية الغذائية:

يهتم هذا الجانب بتنمية الوعي الغذائي على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية بما يحقق عادات غذائية صحية سليمة من حيث الأمراض الناتجة عن نقص العناصر الغذائية المختلفة مثل سوء التغذية، والأمراض التي ينقلها الغذاء الملوث، وكذلك الأمراض التي يمكن أن تنتقل بواسطة اللبن غير المعقم، ودور المواد الغذائية في قيام أعضاء الجسم بوظائفها، ودور الفيتامينات في صحة الحواس، والوقاية من الأمراض التي يمكن أن تصيب التلميذ فضلاً عن الإلمام بعناصر الغـذاء الكامل (إبراهيم شعير 1999 ،11، ضياء الدين مطاوع 1999، 12)، فأمراض سوء التغذية لا تنتج عن نقص كمية الغذاء التي يتناولها الفرد ، ولكنها تنتج عن جهل الفرد بمفهوم الوجبة الغذائية المتوازنة التي يجب أن تعتمد على تنوع الغذاء . فالغذاء مصدر حياة الإنسان على سطح الأرض، ولذلك فالحاجة ملحة ليتفهم الناس قيمته كثروة تمدهم بالطاقة والصحة والنشاط، كما يجب أ ن يعي الإنسان أن الغذاء قد صار سلاحاً ذا حدين، فإن نقصه يمثل معضلة، كما أن زيادة التغذية عن حدها تسبب مشكلات صحية يصعب حصرها. (عبد الله البكيري، عز الدين الدنشاري،فاطمة أبو لبن ،1994، 86)، كما أن الإفراط في تناول الغذاء قد يزيد الوزن ويصيب بالبدانة، وهي مشكلة غذائية تنتشر في المجتمعات المتقدمة ومنها أمريكا (رفعت لقوشة وآخرون 1993 ، 96)، لذلك يجب أن يعرف الفرد أن كمية الغذاء تختلف باختلاف العمر والجنس والعمل .

مما سبق يتضح أن نقص معرفة الأطفال للمعلومات، والمعارف، وأنماط السلوك الصحيحة المتعلقة بالغذاء والصحة والتغذية تعد من أهم أسباب كثير من المشكلات وأمراض سوء التغذية حتى في دول العالم المتقدم (السيد على شهده 1992، 1)، كما أن معرفة تلك العادات الغذائية والمشكلات الصحية يسهم بشكل مباشر في تخطيط الوجبات الغذائية المتوازنة التي تتناسب مع أذواق التلاميذ. (نوال نصر،1996،115).

بناءً على ما سبق يتبين أن لمناهج العلوم دوراً فعالاً في التوعية الغذائية، وإكساب الفرد سلوكيات وعادات غذائية وقائية منها كيفية تكوين وجبات غذائية متوازنة  والتأكيد على وجبة الإفطار، وأهمية تناول الخضروات والفاكهة، ......... وغيرها ، فعدم اتباع تلك العادات يؤدي إلى مشكلات وقضايا صحية من أخطرها تلوث الغذاء و هناك نوعان من التلوث الغذائي :

أ- التلوث الطبيعي للغذاء نتيجة للفطريات أو البكتريا أو التخزين أو الإشعاع...... .

ب- التلوث غير الطبيعي نتيجة لتصرفات الإنسان وسلوكياته مثل إضافة المواد الملونة للغذاء، ومواد النكهة (مكسبات اللون والطعم والرائحة) أو ترك المواد الغذائية عرضة للرصاص الناتج عن عوادم السيارات أو عرضة للأتربة أو للحشرات بالإضافة إلى الأطعمة المطهية باستخدام الفحم.

وهناك عديد من الدراسات التي تناولت هذا الجانب ومنها:

- دراسة مهني محمد إبراهيم، 1990 عن أساليب التربية البيئية في المضمون المدرسي " التربية الغذائية في التعليم العام"، كان من بين أهدافها وفلسفتها تعرف كيفية استخدام التربية الغذائية كأحد أساليب التربية البيئية في المضمون المدرسي لإكساب الطلاب المعارف والمعلومات والمهارات المرتبطة بالمشكلات البيئية، ودور المعلم في ذلك، وكذلك تعرف بعض الأسس العامة التي تراعي عند إعداد برنامج في التربية الغذائية وتحديدها ، وقد تعرض الباحث لأهمية التربية الغذائية وفلسفتها وأهدافها، وفي ضوء ما تم التوصل إليه اقترح الباحث خطوطا عامة لإعداد برنامج في التربية الغذائية لاستخدامه في التربية البيئية لطلاب التعليم العام، وحدد الهدف من البرنامج في إكساب المتعلمين بعض المعلومات، والمعارف، والمهارات، والاتجاهات، وأنماط السلوك الصحيحة في الغذاء والتغذية وما يرتبط بهما من مشكلات بيئية.

كما أجريت بعض الدراسات التي استهدفت تعرف مستوى الوعي الغذائي للمتعلمين بمراحل التعليم المختلفة، ومنها دراسة يس قنديل، 1990 التي أشارت نتائجها إلى انخفاض مستوى الوعي الغذائي لدى الطالبات في نهاية المرحلة الثانوية. وتوصل الباحث في دراسة أخرى إلى انخفاض مستوى الوعي الغذائي للطالبات السعوديات بكليتي الآداب والتربية بمدينة الرياض في نهاية تعليمهن الجامعي.

وقد تناول عبد المنعم حسن، 1991 بعض القضايا الصحية مثل نقص الغذاء والتلوث، وفي إطار القضايا الاجتماعية الناتجة عن تفاعل العلم والتكنولوجي والمجتمع، حيث توصلت الدراسة إلى أن كتب العلوم للمرحلة الثانوية بالإمارات العربية المتحدة ما زالت في المرحلة الأولى من حيث معالجتها لمثل هذه القضايا.

كما استهدفت دراسة السيد شهده 1992 تحديد مستوى الوعي الغذائي لدى تلاميذ الصفين الخامس، والثامن من التعليم الأساسي بمصر (بمدينة الزقازيق و أرياف محافظة الشرقية)، وعلاقة ذلك بصحة الإنسان، وقام بتحديد ستة أبعاد للوعي الغذائي، وتوصلت النتائج إلى انخفاض مستوى الوعي عند جميع أفراد العينة، وتفوق تلاميذ المدن على تلاميذ القرى في مستوى الوعي الغذائي، وأوصت الدراسة بضرورة تضمين مناهج العلوم قدرا من الثقافة الغذائية.

- وكذلك دراسة إيناس نصار، 1992 التي أجريت بهدف تعرف أثر هرمونات الغدة الدرقية في حالات سوء التغذية في الأطفال، أجريت هذه الدراسة على خمسين طفلا مريضا وتمت دراسة عشرين طفلا طبيعيا من نفس السن للمقارنة، و أثبتت الفحوص الإكلينيكية والقياسات الانثروبرومترية تأخراً ملحوظاً في نمو الأطفال المصابين بسوء التغذية، يوضح ذلك التأخير في نمو الأطفال وجود اضطراب في وظائف الغدة الدرقية في الأطفال المصابين بسوء التغذية.

- وقامت نعيمة حسن، 1993 بدراسة بغرض بناء وحدة مقترحة في العلوم "وحدة طاقة الغذاء مستمدة من الشمس " لتلاميذ الصف الثاني الإعدادي، لتحقيق التكامل بين العلم والتكنولوجي والمجتمع. وقد أعدت الباحثة دليلا للمعلم لتدريس الوحدة، كما أعدت أدوات البحث " اختبار تحصيلي واختبار القدرة على التصرف في المواقف الحياتية"، وتوصلت الدراسة إلى فعالية وكفاءة الوحدة المقترحة وتحقيقها للأهداف التي وضعت من أجلها.

- وتهدف دراسة فوزي عطوة، 1995 إلى التعرف على مستوى التنور العلمي الغذائي لدى طلاب كلية التربية الشعبة الزراعية، وكليات الاقتصاد المنزلي الشعبة التربوية، ومعرفة أثر مجال التخصص في المستوى العام للتنور العلمي لديهم بتطبيق مقياس التنور الغذائي ، وأسفرت النتائج عن انخفاض مستوى أفراد عينة الدراسة في نتائج المقياس.

- دراسة هدى حسن وعفت نور، 1995 التي استهدفت تعرف الآثار السلبية على النمو في المراحل اللاحقة من العمر، وأوضحت النتائج أن سوء التغذية الذي لوحظ في فترة الطفولة المبكرة استمر في فترة المراهقة وقد أوصت الدراسة بضرورة التدخل المبكر لرفع الوعي الثقافي الغذائي.

- كما أعدت نوال نصر، 1996 دراسة بعنوان " متطلبات التثقيف الغذائي لتلاميذ المرحلة الابتدائية " وهدفت إلى التركيز على مسئولية الأسرة والتعرف على مدى اهتمام المدرسة في الوقت الحاضر بتأدية دورها في التثقيف الغذائي، إلى جانب رسالتها التعليمية . وتوصلت الدراسة إلى عدم الاستفادة الكاملة من البرامج الغذائية في المدارس الابتدائية ، وأن الحالة الغذائية للتلاميذ سيئة نتيجة قلة الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية. وأوصت بتعليم التلميذ في المدرسة الابتدائية القواعد الأساسية للتغذية السليمة بطريقة بسيطة ومسلية ، وضرورة إدخال التغذية بدرجة أكبر في المناهج الدراسية.

 وقد اتفقت مع الدراسة السابقة الدراسات التي تناولت الوعي الغذائي في المجتمع السعودي على أهمية متابعة أنماط الاستهلاك الغذائي في المجتمع السعودي والعادات الغذائية السائدة في المجتمع ومتابعة الأسباب، والمشكلات الناتجة عن انخفاض مستوى الوعي الغذائي لدى أفراد المجتمع. وناشدت المؤسسات الثقافية والإعلامية القيام بنشر مزيد من البرامج التي تسهم في زيادة الوعي الغذائي لديهم (الندوة السعودية الأولي للغذاء 1990، الندوة السعودية الثانية للغذاء 1994).

وكذلك دراسة يحي محمد حسن وآخرون 1997 وكان الهدف منها معرفة معدل إهمال الطالبات لوجبة الإفطار، والاستفادة من نتائج هذه الدراسة في تصميم البرامج الغذائية اللازمة لتحسين صحة الطالبات، وتوصلت الدراسة إلى أن 47% من الطالبات يهملن وجبة الإفطار.

       وقد أوضح تقرير وزارة التربية والتعليم عام 1997 نقص مقدار الطاقة نقصا كبيرا، وأيضا نقص الفيتامينات حيث بلغت نسبة الأنيميا 52% بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، و20% منهم لديهم نقص في البروتين والفيتامينات، وهذه الأمراض الناجمة عن سوء التغذية أو نقص الفتيامينات، تجعل القدرات المستقبلية لهؤلاء التلاميذ متدنية، ولهذا اهتمت وزارة التربية والتعليم بالتغذية المدرسية بعد انقطاعها من 56/1957 حتى عام 1990، محاولة منها في معالجة هذا القصور. 

- كذلك أوضح التقرير الختامي 1998 الذي أعده معهد التغذية بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية عن نقص المغذيات بين أطفال المدارس الابتدائية في مصر بهدف إعطاء صورة واقعية عن الحالة العامة للعجز والمرض الناتج عن سوء التغذية بين تلاميذ المدارس الابتدائية في جمهورية مصر العربية بسبب نقص الفيتامينات والأملاح المعدنية وبخاصة فيتامين (أ) ونقص اليود والحديد.  وتوصلت الدراسة إلى ظهور أشكال من سوء التغذية في شكل التأخر في النمو وشيوع السمنة بين التلاميذ. وقد أوصت الدراسة بوضع برامج تربية غذائية لرفع الوعي الصحي بشأن أثر سوء التغذية لما له من أثر كبير على العمل والقدرة على التعليم والإنتاج بصفة عامة.

- وكذلك دراسة عواطف على سالم، 1998 وهدفت إلى تعزيز أهمية الغذاء الصحي والتصرف على أثره في سلوك الطفل الغذائي بين أطفال الروضه والتمهيدي بمدينة الرياض ومن النتائج التي توصلت إليها الباحثة أن موضوع الغذاء الصحي يوميا أثناء تناول الأطفال لوجبة الإفطار كان له الأثر الكبير في تقبلهم للمعلومات الجديدة بصورة دائمة.

       - أما راضي عبد المجيد، 2000 قام بدراسة استهدفت التعرف على واقع التربية الغذائية من حيث مفهومها، وأهدافها، ودواعي الاهتمام بها، وعلاقتها بالمواد الدراسية المختلفة لدى طلاب المرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية، وأثبتت النتائج أن طلاب المرحلة المتوسطة في حاجة ضرورية للتربية الغذائية، وقد رتب الحاجات تبعا لدرجة فائدتها لدى أفراد العينة ، وأوصى بضرورة إدخال مفاهيم التربية الغذائية في المناهج الدراسية بالتعليم المتوسط.

- كما حددت دراسة نجاة بوقس 2004 مواضع النقص في الثقافة الغذائية لدى طالبات كلية التربية للبنات بجدة (الفرقة الثالثة الأقسام الأدبية) وعلاقته بتخصصهن، وتوصلت الدراسة إلى أن قيم النسب المئوية لمجموع درجات الطالبات عينة الدراسة كانت أقل من القيمة المقبولة مما يشير إلى أن مستوى إلمام ومعرفة الطالبات بحقائق ومفاهيم الثقافة الغذائية متدنية جداً رغم أهميتها لصحة الأفراد.

- هدفت دراسة ليلى عبد الله حسام الدين 2004 إلى تنمية وعى طالبات المدارس الثانوية التجارية بالتربية الغذائية من خلال وحدة دراسية مقترحة قائمه على النظرية البنائية. وتوصلت النتائج إلى فعالية الوحدة المقترحة ، ويمكن إرجاع ذلك إلى استخدام نموذج بيركنز وبلايث في التدريس ، وأوصت الدراسة بتشجيع المعلمين على استخدام استراتيجيات حديثة في تدريس العلوم .

- كما هدفت دراسة ثروت فرج 2007 إلى تحديد العلاقة بين تعرض الأطفال للتليفزيون، وبعض الاضطرابات الغذائية، وأهم السلوكيات الغذائية التى يكتسبها الطفل من مشاهدة التليفزيون ، وقد توصلت الدراسة إلى أن كثرة تعرض الأطفال للتليفزيون تؤدى إلى حدوث اضطرابات غذائية لديهم ، وأوصت بضرورة الإكثار من برامج التوعية الغذائية للطفل والأم من خلال الاستعانه ببعض المتخصصين في مجال صحة الطفل لشرح أهمية الغذاء للطفل على شاشات التليفزيون.

تعليق على الدراسات السابقة:

من خلال العرض السابق للدراسات السابقة التي أجريت في مجال التربية الغذائية يمكن استخلاص ما يلي:

- اهتمام الباحثين بموضوع التربية الغذائية.

- بعض الدراسات هدفت إلى معرفة النمط الغذائي بين طلاب المرحلة الابتدائية والإعداديه والثانوية والجامعية.

- أشارت بعض الدراسات إلى أهمية الوعي الغذائي والثقافة الصحية الغذائية ومنها دراسة السيد شهده 1992، نوال نصر 1996، هدى حسن وعفت نور 1995، يس قنديل وعبد الله الحصين 1993، عواطف سالم 1998.

- كما هدفت بعض الدراسات تعرف كيفية تطبيق التربية الغذائية في المدارس ومنها: دراسة مهني محمد 1990، ودراسات أخرى اهتمت باستخدام استراتيجية جديدة في تدريس التربية الغذائية، وهى دراسة ليلى عبد الله حسام الدين 2004. 

- بعض الدراسات كانت تهتم بالتعرف على أثر سوء التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة على فترة المراهقة وهي : دراسة هدي حسن وعفت نور 1995 ،كما اهتمت بعض الدراسات بأمراض سوء التغذية مثل التقرير الختامي 1998 لمعهد التغذية ، وتقرير وزارة التربية والتعليم على التغذية المدرسية ، ودراسة عبد المنعم حسن 1991 عن نقص الغذاء والتلوث ، ودراسة إيناس نصار 1992 ، عن أثر هرمونات الغدة الدرقية في حالات سوء التغذية للأطفال .

- وهناك دراسات هدفت لمعرفة معدل إهمال الطالبات لوجبة الإفطار، وهي دراسة يحي حسن 1997، ودراسات أخرى هدفت إلى تحديد مواضع النقص فى الثقافة الغذائية وهى دراسة نجاة بوقس 2004.

- بالإضافة إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى ضرورة إدخال مفاهيم التربية الغذائية في المناهج الدراسية ومنها: السيد شهده 1992، ونوال نصر 1996، ودراسة راضي عبد المجيد 2000، وأخرى أشارت بإدخالها ضمن برامج التليفزيون وهى دراسة ثروت فرج 2007.

- وأجريت دراسة أخرى للتعرف على مستوى التنور الغذائي، وهي دراسة فوزى عطوه 1995.

- أعدت إحدى الدراسات وحدة مقترحة، وهي دراسة نعيمة حسن1993. 

- بعض الدراسات استخدمت الأسلوب الوصفي، وبعضها التجريبي، والبعض الأخر الأسلوب الإحصائي.

وقد أفادت الباحثة من هذه الدراسات في تحديد الحاجات الغذائية اللازمة لتلاميذ المرحلة الابتدائية التي يجب تضمينها للأهداف ومحتوى مناهج العلوم. وكذلك تحديد الطرق التدريسية التي يمكن من خلالها إكساب التلاميذ الحاجات والعادات الغذائية اللازمة لهم .

 

2-3 تركيب جسم الإنسان ( أعضاء وأجهزة ) والصحة الشخصية:

       تعد التربية الصحية الجسمية أمراً ضرورياً، فعن طريق دراسة جسم الإنسان وما يحتويه من أعضاء وأجهزة يمكن المحافظة على الصحة، و إدراك الإشارات الحيوية التي تشير بالصحة أو تنذر بالمرض، وكذلك تعريف التلميذ بضرورة النوم ليلا وضرورة الموازنة بينه وبين فترات النشاط  للحفاظ على جهازه المناعي، ولفائدته في إفراز الهرمونات المسئولة عن نمو الجسم ووقايته من الأمراض (الساعة البيولوجية)، وكذلك تعريفه بالوضع المناسب للنوم ، وطريقة المشي والجلوس وحمل الحقيبة المدرسية كعوامل مؤثرة على سلامة الجهاز الهيكلي، وبالإضافة إلى النظافة الشخصية، و ممارسة التمرينات الرياضية لما لها من نفع للجسم، ،  مع الاهتمام بمفهوم النمو منذ الصغر كأساس لضمان مستوى عال من الصحة في الحياة فيما بعد. من هنا يتبين دور المناهج الدراسية في توعية التلاميذ بتلك الحاجات، وهناك عديد من الدراسات التي اهتمت بهذا الجانب، ومنها:   

دراسة ليفي Leavy, 1993 التي استهدفت تعرف فعالية برنامج شفهي في التربية الصحية على اكتساب المعلومات والسلوكيات الصحية لدى عينة من تلاميذ الصف الأول الابتدائي، وأسفرت النتائج عن فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه.

ودراسة ويل Welle, 1996 التي ركزت على قياس أثر البرامج الصحية على العادات والسلوكيات الصحية وهدفت إلى اكتشاف خمسة من المعتقدات المتعلقة بالتعليم الصحي، وهي: الأساس المعرفي، وصنع القرار، وتغير السلوك والتغير الاجتماعي، وذلك للكشف عن أية تغيرات في هذه المعتقدات بين القائمين على التعليم الصحي، وأصحاب المهن الأكاديمية ومقارنتها بالمعتقدات الفلسفية عند تطبيقها في المواقف التعليمية.

واستهدفت دراسة منى عبد الصبور 1997 إكساب التلاميذ أبعاد الثقافة الصحية من خلال وحدة دراسية مقترحة " وحدة العناية بالجسم "، وقد أعدت الباحثة اختباراً تحصيلياً ومقياساً للاتجاهات العلمية نحو بعض القضايا، والمشكلات الصحية، ومقياساً لمهارات العلم، وقد توصلت إلى كفاء وفعالية الوحدة في إكساب التلاميذ أهداف الثقافة الصحية، وأوصت بتنمية الاتجاه نحو القضايا والمشكلات الصحية من خلال مناهج العلوم.

أما دراسة مني عبد الهادي وأيمن حبيب، 1997 فقد استهدفت إعداد وحدة دراسية لتنمية الثقافة الصحية لدي تلاميذ المرحلة الثانوية باستخدام خرائط السلوك في محاولة لتنمية قدرة التلاميذ على التصرف في المواقف الحياتية المرتبطة بالثقافة الصحية وتنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحو الثقافة الصحية، و قام الباحثان بإعداد اختبار ومقياس الاتجاه نحو الثقافة الصحية. وتوصلت الدراسة إلى تغير اتجاهات التلاميذ بعد تدريس الوحدة عنه قبل التدريس وإكسابهم بعض الاتجاهات الإيجابية نحو الثقافة الصحية الجسمية وكيفية الاعتناء بالجسم والوقـاية مــن الأمراض. وأوصت الدراسة بتضمين المناهج الدراسية بعض الموضوعات التي تعمل على تثقيف التلاميذ وتوعيتهم صحيا.

وكذلك دراسة رشدي فتحي كامل، 1998 التي هدفت إلى إعداد برنامج مقترح في التربية الصحية، ومعرفة أثره وفعاليته في تنمية المفاهيم العلمية، والاتجاهات الصحية لدي طلاب الفرقة الثانية شعبة تعليم أساسي التخصص العلمي باستخدام مدخل خرائط المفاهيم، والمدخل المعتاد في تنمية الجوانب الإدراكية، وأظهرت النتائج فعالية المدخل المعتاد في مساعدة الطلاب على اكتساب المفاهيم الصحية المتضمنة اتجاهاتهم نحو بعض القضايا الصحية. وقد اتفقت نتائج هذه الدراسة مع دراسة Beatty, 1997، ومنى عبد الصبور 1997، وفاديه ديمتري 1994، وتايلور Talyar 1992.

أما دراسة ليلى عبد الله حسام الدين، وحياة على محمد رمضان 2006 فهدفت إلى استيعاب المفاهيم وعمليات العلم والاتجاه نحو دراسة أجهزة جسم الإنسان من خلال بناء النماذج العقلية لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي، وقامت الباحثتان بإعداد ثلاث أدوات للدراسة هي: اختبار استيعاب المفاهيم، واختبار مهارات عمليات العلم، ومقياس الاتجاه نحو دراسة أجهزة جسم الإنسان، وتوصلت النتائج إلى وجود تحسن في اتجاه التلاميذ نحو دراسة أجهزة جسم الإنسان لدى أفراد المجموعة التجريبية، ويرجع ذلك إلى استخدام مدخل بناء النماذج العقلية، وأوصت الدراسة بالاهتمام والتركيز على المداخل الحديثة في تدريس العلوم.  

تعليق على الدراسات السابقة:

اهتمت معظم الدراسات بإعداد وحدات صحية منها دراسة مني عبد الصبور 1997 عن العناية بالجسم، ومني عبد الهادي وأيمن حبيب 1997 عن الثقافة الصحية والمواقف الحياتية المرتبطة بها.  كما اهتمت دراسات أخرى بإعداد برنامج مقترح في التربية الصحية مثل: دراسة رشدي كامل 1998، دراسة Welle, 1996، Leavy, 1993 كما اهتمت دراسات باستخدام مدخل بناء النماذج العقلية منها دراسة ليلى عبد الله حسام الدين، وحياة على محمد رمضان 2006 وتتفق الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في:

- تعرف تأثير دراسة محتوى دراسي معين على إكساب بعض الاتجاهات والسلوكيات الصحية.

- أدوات الدراسة التي تتكون من اختبار تحصيلي لمعرف معلومات التلاميذ المرتبطة بالقضايا والمشكلات الصحية، ومقياس الاتجاهات الصحية.

- الاهتمام بتحقيق التغير في الاتجاهات والسلوكيات الصحية لتلاميذ المرحلة الابتدائية

    وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة في أنها دراسة تقويمية لمناهج العلوم الحالية للمرحلة الابتدائية.

 

3-3 صحة الحواس:

       يشمل المعلومات المرتبطة بالإحساس والسلوكيات المتصلة بالعلاقة بين البصر والقراءة ومشاهدة التليفزيون، وكذلك بين السمع وسماع الأصوات العالية التي يمكن أن تفيد المعلم في اتخاذ الإجراءات الصحية في حالة اكتشافه للعيوب البصرية أو السمعية عند تلاميذه، و علاقة بعض الأمراض بصحة الحواس كتأثير مرض السكر. بالإضافة إلى تعليم التلاميذ كيفية الحفاظ على صحة الحواس. وفى حدود علم الباحثة لا توجد دراسات اهتمت بهذا الجانب.

 

4- 3 صحة الأسنان:

يهتم هذا الجانب بصحة الأسنان حيث إنها من أهم الجوانب الصحية التي يحـتاج الطفل لدراستها فعديد من الأطفال في شكوى مستمرة من ألم الأسنان، مما يجعلهم لا يمضغون الطعام الذي يأكلونه جيدا، وربما يتعرض عديد منهم إلى فقد أسنانهم وهذا يؤدى إلى إهمال أنواع عديدة من الطعام لعدم قدرتهم على المضغ أو بلعها دون مضغ مما يسبب ذلك في تقليل فرص اختيارهم لنوعية الطعام الصحي. وفى كلا الحالتين يتعرض الأطفال لسوء هضم وسوء تغذية الأمر الذي يضر بصحة  الجسم ، والغريب أن بعض الأطفال ربما يزداد إقبالهم علــى تناول الحلوى كغذاء بديل وسهل المضغ. ونظرا لأهمية العناية بالأسنان فقد اقترحت الجمعية الأمريكية للأسنان أن يبدأ تنظيف الفم بعد الميلاد بأيام قليلة وأن يراعى الآباء نظافة أسنان أبنائهم حتى سن السادسة حتى تتكون لديهم البراعة اليدوية التي تمكنهم من التنظيف بأنفسهم Website-88.  لذا كان من الضروري أن يتعرف الطفل تركيب أسنانه وأنواعها، وإدراك وظائفها و أهميتها وكيفية حمايتها للحفاظ عليها بصحة جيدة، وتعديل العادات الغذائية السيئة والسلوكيات الضارة التي قد يتبعها البعض وتضر بصحة الأسنان واللثة.

ونظر للاهتمام الذي يشهده العالم بصحة الأسنان أوضح التقرير الختامي الذي أعده معهد التغذية 1998 أن نسبة الإصابة بنخر الأسنان (التسوس) لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية في محافظات مختلفة هي 67% في القطاع الحضري و68% في القطاع الريفي. كما أوضحت نتائج الكشف الطبي الذي أجرته الهيئة العامة للتأمين الصحي على تلاميذ المرحلة الابتدائية في بداية العام الدراسي 2005 /2006 أن النسبة في منطقة المطرية بمحافظة القاهرة 53.7%.

لذلك اهتمت بعض الدراسات بإعداد برامج صحية للعناية بصحة الفم والأسنان منها: برنامج تعليم صحة الأسنان للأطفال من الصف الأول حتى الصف الثامن أعدته رابطة أونتاريو للصحة العامة للأسنان في كندا Onhario Association Dental Health 2000، وكانت دراسة ون شنج رون وآخرون Wen Sheng Ron & Others 2003  بهدف التعرف على فاعلية برنامج عن صحة الفم والوقاية من التسوس لتعليم الأطفال في الصين، واستمر تنفيذ البرنامج لمدة سنتين ، وأظهرت النتائج أرتفاع نسبة الأطفال الذين استخدموا الفرشاة بصفة منتظمة في المنزل في المجموعة التجريبية إلى 87.6% مقابل 69% للمجموعة الضابطة، وأثبت هذا البرنامج فعاليته في دعم عادات صحة الفم الجيدة بين أطفال ما قبل المدرسة.

كما اهتمت بعض الدراسات بأثر المستوى الثقافي والاجتماعي للآباء على أسنان أبنائهم منها دراسة أجريت في جامعة الأردن بالتعاون مع معهد إيستمان للأسنان بجامعة لندن 2005، للتعرف على العلاقة بين مدى الإصابة بنخر الأسنان بين أطفال المدارس الأردنية في سن 4-5 سنوات والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، وأساليب تغذية الأطفال، والعادات الغذائية السائدة. وأظهرت النتائج أن 76% من الأطفال مصابون بنخر الأسنان، وأن 66% يعانون من التهاب اللثة، بالإضافة إلى أن 76% يفرطون في تناول الحلوى، وأوصت الدراسة بوضع إستراتيجيات تثقيف للأمهات وبخاصة من الفئات ذات الدخل المنخفض Sayegh 2005) )

واتفق مع هذه الدراسة البرنامج الذي أعده سيجال Sehgal 2005  فى نيودلهي بالهند للأطفال من بيئات مختلفة ، وعلى الرغم من نجاح البرنامج في تحسين الوعي بالنسبة لمعظم التلاميذ، فقد أظهر البرنامج أن الخلفية الاجتماعية، والاقتصادية تعتبر عاملا ً مهماً، وأوصت الدراسة بأهمية تنظيم استعمال فرشاة الأسنان.

وهدفت دراسة ألفت مطاوع 2006 إلى تحقيق أهداف التربية الصحية من خلال إعداد وحدة دراسية مقترحة عن العناية بالفم والأسنان، وإكساب التلاميذ مهارة استخدام كل من فرشاة الأسنان وخيط الأسنان لتلاميذ الصف الرابع الابتدائي، وقامت الباحثة بإعداد مقياس الثقافة الصحية ، وتوصلت النتائج إلى فعالية الوحدة المقترحة وتقدم اتجاهات التلاميذ نحو موضوع الوحدة، وأوصت الدراسة بإدماج الموضوعات المرتبطة بالصحة الشخصية، ومنها صحة الفم والأسنان ضمن مقررات العلوم. 

تعليق على الدراسات السابقة:

- معظم الدراسات التي اهتمت بصحة الفم والأسنان دراسات أجنبية.

- قامت بعض الدراسات بالتعرف على فاعلية برنامج عن صحة الفم والأسنان منها البرنامج الذي أعدته رابطة أونتاريو للصحة العامة للأسنان Onhario Association Dental Health 2000، Wen Sheng Ron & Others 2003

- كما أثبتت بعض الدراسات والبرامج أن صحة الأسنان ترتبط بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية للفرد ومنها دراسة Sayegh 2005  ، والبرنامج الذي أعده Sehgal 2005  فى نيودلهي بالهند.

- ومن الدراسات العربية التي اهتمت بإعداد وحدة دراسية لإكساب التلاميذ مهارة استخدام كل من فرشاة الأسنان وخيط الأسنان دراسة ألفت مطاوع 2006

وتتفق الدراسة الحالية مع هذه الدراسة في ضرورة دمج معلومات ومهارات تتعلق بصحة الأسنان ضمن مقررات العلوم.

 

5-3 الأمراض، ومسبباتها، وطرق الوقاية منها:

يهدف هذا الجانب إلي دراسة المتعلم للأمراض المعدية وغير المعدية، وأسبابها، وطرق الوقاية منها، حيث إن تدني مستوى الوعي الصحي لأفراد المجتمع من أهم الأسباب التي تساعد على انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الغذاء الملوث والمياه غير النقية والعادات السلوكية الخاطئة، ويعتبر المجتمع المصري وخاصة المجتمع الريفي أرض خصبة لهذه الأمراض. ويتضمن ذلك الجانب المعلومات التي تتعلق بمسببات بعض الأمراض التالية (الإسكارس - البلهارسيا - الإنكلستوما - التيفود - اعوجاج العمود الفقري - (عمي الألوان) السكر الذي يصيب الأطفال - السرطان) التي يتعرض لها ، و أنسب طرق الوقاية منها. ذلك لأن اكتساب الفرد سلوكيات صحية منذ الصغر تساعد في تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض مع الحصول على التطعيمات المناسبة في الوقت المناسب ومعرفة أعراض الأمراض المختلفة، والاهتمام بالكشف المبكر الذي يساعد في القضاء على بعض الأمراض الخطيرة قبل استفحالها. (ألفت مطاوع، 2000، ص57)  وهذا هدف من أهداف التربية الصحية، ومن الدراسات التى اهتمت ب بالأمراض و الوقاية من الأمراض:

 

عن الأمراض الطفيلية:

تتفق دراسة كل من رجائي عطية، 1990 وأشرف شعلان، 1993 فى تعرف تأثير الإصابة بالطفيليات المعوية لدى تلاميذ المدارس الابتدائية. وتوصلت الدراسة إلى زيادة نسبة لمصابين بالطفيليات المعوية، و أنها تؤثر بشكل سلبي على الوزن والطول ومحيط الذراع ومستوى الهيموجلوبين، وأن مستوى تحصيل التلاميذ المصابين بأكثر من طفيلي أقل من المتوسط، كما وجد ارتباط موجب بين معامل الذكاء وتركيز الهيموجلوبين في الأطفال المصابين.

كما استهدفت دراسة محمد قطب ومهي التحيوي، 1998 وضع نموذج للتثقيف الصحي حول مرض البلهارسيا، وتقييم مدى فعاليته في تغير معارف تلاميذ المدارس الابتدائية المصرية وموقفهم ومعدل إصابتهم بالبلهارسيا. وكشفت الدراسة بعد مضي سنه من التدخل عن تحسن ملحوظ في المعارف والمواقف وانخفاض في العدوى في المدرستين اللتين تم التدخل فيهما، ولم يحدث تغير ملحوظ في المواقف أو في معدل العدوى في المدرسة التي تم التدخل فيها.

وعن أمراض الجهاز التنفسي كانت الدراسات التالية:

دراسة هدى جلال، 1993 بهدف تعرف العلاقة بين الأزمة الربوية (حساسية الجهاز التنفسي) لبعض أطفال المدارس الابتدائية بالقاهرة، والتحصيل الدراسي لهم. وكانت العينة التجريبية مكونة من خمسين من الأطفال الذكور المصابين بالأزمة الربوية وتم متابعتهم في المدارس التابعين لها للوقوف على تحصيلهم الدراسي، وتم اختيار المجموعة الضابطة من نفس المدارس، ولهم نفس الصفات وغير مصابين بأزمة ربوية، و أوضحت النتائج أن المرض أثر بدرجة واضحة على التحصيل الدراسي.

وتتفق نتائج الدراسة السابقة مع نتائج دراسة محمد الشريف ،1994 التي أجريت بهدف تعرف مدي انتشار أزمة الربو الشعبي وشدتها بين الأطفال بمنطقة أبى زعبل وأثرها على النفس وعلاقتها بالتحصيل الدراسي ، كما أوضحت أن معظم الأطفال المصابين بالربو الشعبي يعانون من اضطرابات سلوكية خاصة اضطرابات النوم.

أما دراسة إيمان حموده، 1997 أجريت بهدف مراجعة الخصائص المقترحة لإجراء عملية استئصال اللوزتين المزمن وتحديد مدي تأثير التهاب اللوزتين المزمن على التحصيل الدراسي. وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير سلبي في مستوي التحصيل الدراسي في حالات التهاب اللوزتين المزمن، وخاصة في الأطفال ذوى المستوى الاجتماعي المنخفض.

تعليق على الدراسات السابقة:

- اهتمت عديد من الدراسات السابقة بالأمراض الطفيلية في القاهرة والقليوبية، وتأثيرها على مستوي التحصيل وتركيز الهيموجلوبين، ومنها دراسة رجائي عطية 1990، ودراسة أشرف شعلان 1993

- أما دراسة محمد قطب ومهي التحيوي 1998 وضعت نموذج التثقيف الصحي حول مرض البلهارسيا.

- اهتمت دراستان بأمراض الجهاز التنفسي وهي دراسة هدى جلال 1993 ،ودراسة محمد الشريف أنس الوجود 1994 ،وأوضحت تأثير المرض بالأزمة الربوية على التحصيل الدراسي للتلاميذ.

- كذلك اهتمت دراسة إيمان حموده 1997 بإبراز التأثير السلبي لالتهاب اللوزتين المزمن على التحصيل الدراسي.

وتتفق الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في:

-  الإشارة إلى زيادة معدل انتشار الأمراض الطفيلية وأمراض الجهاز التنفسي وبصفة خاصة بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، نظراً لتدني مستوى الوعي الصحي لديهم.

وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة في أنها تهدف إلى تقويم محتوى مناهج العلوم المقررة على تلاميذ المرحلة الابتدائية.